

خسارة منتخبنا ووداع المونديال من دوري المجموعات لها أسباب فنية يتحمل مسؤوليتها الإسباني لوبيتيغى فوداع العنابي لكأس العالم 2026 من الدور الأول بعد خسارته أمام منتخب البوسنة والهرسك بنتيجة 3-1 في ختام منافسات المجموعة الثانية، وهي الخسارة التي جمدت رصيد العنابي عند نقطة واحدة فقط حصل عليها من تعادله أمام سويسرا في الجولة الأولى، يتحملها لو بيتيغى المصمم على اخطائه.. خروج العنابي شكل خيبة أمل كبيرة للجماهير القطرية، خاصة أن فرصة التأهل كانت قائمة وبقوة. حيث كان الفوز كفيلاً بإبقاء الحلم حياً وربما تحقيق إنجاز تاريخي بالتأهل إلى الدور الثاني، إلا أن الفريق لم ينجح في استثمار الفرصة، وقدم أداءً متذبذبًا كشف العديد من المشكلات الفنية والتكتيكية التي لازمته طوال البطولة.
بداية حذرة منحت الأفضلية للبوسنة
دخل المدرب الإسباني جولين لوبغتيغي المباراة بخطة اعتمدت على التوازن الدفاعي واللعب على الهجمات المرتدة مستفيدًا من سرعة أكرم عفيف وإدميلسون، إلا أن هذه الطريقة منحت المنتخب البوسني الأفضلية منذ الدقائق الأولى. فقد تراجع لاعبو العنابي إلى مناطقهم الدفاعية بشكل مبالغ فيه، ما سمح للبوسنة بفرض سيطرتها على وسط الملعب والوصول المتكرر إلى مرمى الحارس أبو ندى. وخلال الربع ساعة الأول تعرض المرمى القطري لعدة تسديدات قوية وخطيرة، لولا براعة الحارس الذي أنقذ فريقه من أكثر من هدف محقق.هذا التراجع منح لاعبي البوسنة الثقة ورفع معنوياتهم، بينما بدا العنابي مترددًا وغير قادر على فرض شخصيته على المباراة، وهو ما انعكس بشكل واضح على مجريات الشوط الأول.

تغييرات هجومية دون فعالية
في الشوط الثاني حاول لوبيتيغي تصحيح الأوضاع عبر إجراء عدة تغييرات هجومية، ودفع بأكثر من لاعب لتنشيط الخط الأمامي والبحث عن هدف التعادل، لكن الفريق افتقد التنظيم والفاعلية في الثلث الأخير من الملعب.
ورغم تعدد المحاولات والفرص التي أتيحت للاعبي العنابي، فإن اللمسة الأخيرة غابت، في الوقت الذي نجح فيه المنتخب البوسني في استغلال اندفاع قطر الهجومي وخطف الهدف الثالث من هجمة سريعة شكلت الضربة القاضية للمباراة، لتنتهي المواجهة بفوز البوسنة 3-1 وخروج العنابي رسميًا من البطولة.
هدفان أربكا الحسابات
في الدقيقة 29 نجح المنتخب البوسني في ترجمة أفضليته إلى هدف أول مستحق بعد سلسلة من المحاولات الهجومية، ثم ازدادت معاناة العنابي عندما جاء الهدف الثاني بالنيران الصديقة بعدما غير سلطان البريك اتجاه الكرة لتسكن شباك أبو ندى. ورغم التأخر بهدفين، فإن العنابي أظهر ردة فعل إيجابية، حيث تحرر اللاعبون من الحذر الدفاعي وبدأوا في التقدم نحو المناطق الهجومية، لينجح حسن الهيدوس في تقليص الفارق وإعادة الأمل إلى الفريق قبل نهاية الشوط الأول. بعد الهدف تحسن الأداء بصورة واضحة، وبدأ العنابي يشكل خطورة حقيقية على الدفاع البوسني، وكاد أن يعود إلى أجواء المباراة بشكل كامل عندما أطلق بيدرو ميغيل تسديدة صاروخية قبل نهاية الشوط الأول، إلا أن القائم وقف حائلًا أمام هدف التعادل. ولو دخلت تلك الكرة الشباك لتغيرت ملامح المباراة تمامًا، سواء من الناحية النفسية أو الفنية، ولربما دخل منتخبنا الشوط الثاني بمعنويات مختلفة تمامًا.

فرصة ضائعة ومراجعة مطلوبة
خروج العنابي من كأس العالم لا يرتبط فقط بنتيجة مباراة البوسنة، بل هو حصيلة مجموعة من الأخطاء الفنية والتكتيكية التي ظهرت طوال البطولة. فالفريق لم يستفد من تعادله أمام سويسرا، وظهر بصورة كارثية أمام كندا، ثم فشل في استثمار فرصته الأخيرة أمام البوسنة.
وكانت المجموعة الثانية من المجموعات التي بدت متقاربة المستوى، ما جعل فرصة التأهل متاحة أمام جميع المنتخبات حتى الجولة الأخيرة، لكن منتخبنا لم ينجح في استغلال ذلك، ليفقد فرصة كانت في متناول اليد. رغم انه تعادل مع متصدر المجموعة إلا انه خسر من الوصيف والثالث.
وبينما تنتهي رحلة العنابي في المونديال بخيبة أمل كبيرة، تبقى الحاجة ملحة لإجراء مراجعة فنية شاملة، تبدأ بتقييم عمل الجهاز الفني وأسلوب إدارة المباريات، وتنتهي بوضع رؤية أكثر وضوحًا للمستقبل، حتى لا تتكرر الأخطاء ذاتها في الاستحقاقات المقبلة. خاصة وأن هناك بطولتين «كأس الخليج وكأس آسيا «فالموهبة موجودة، والإمكانات متوافرة، لكن النجاح في البطولات الكبرى يحتاج إلى قرارات فنية أكثر جرأة وواقعية، وهو ما افتقده العنابي في مباراته الحاسمة أمام البوسنة. أيضا يحتاج العنابي إلى عملية إحلال وتجديد والدفع بعناصر شابة مع الاستغناء عن عدد من اللاعبين كبار السن.. خسارة العنابي والخروج من دوري المجموعات في المونديال «رب ضارة نافعة» لتقييم حالة المدرب وأيضاً بعض اللاعبين قبل الدخول في المعترك الخليجى وكأس أسيا ٢٠٢٧.
لوبيتيغي يتحمل المسؤولية الكبرى
لا يمكن تحميل اللاعبين وحدهم مسؤولية هذه الخسارة، فالجهاز الفني بقيادة جولين لوبيتيغي يتحمل الجزء الأكبر من أسباب الإخفاق.
فالمدرب الإسباني تمسك بأسلوبه المعتاد 4-3-3 قبل أن تتحول عمليًا إلى 4-4-2 مع تراجع الفريق للخلف، وهو ما أفقد المنتخب توازنه بين الدفاع والهجوم. كما أن هذه الطريقة لم تتناسب مع إمكانيات النجم أكرم عفيف الذي لم يحصل على الحرية الكافية للتحرك وصناعة الفارق كما اعتادت الجماهير رؤيته.
كذلك يثير إصرار المدرب على الاعتماد المستمر على إدميلسون العديد من علامات الاستفهام، خصوصًا في ظل تراجع مردوده الفني خلال البطولة، إضافة إلى الاعتماد على أسماء مثل جاسم جابر ويوسف عبدالرزاق في أوقات كان المنتخب بحاجة فيها إلى حلول هجومية أكثر تأثيرًا.